حلقة
هل يستحق كل هذا العناء؟
5 دHD
النص المكتوب
Arabic, Modern Standard ( اللغة العربية)
يوجد في إنجيل يوحنّا قصّة
تحكي عن وقت كان فيه يسوع وتلاميذه
يسيرون في طريق، وصادفوا رجلًا وُلد أعمى
كان التلاميذ يرون العالم بطريقة بسيطة
وربطوا معاناة هذا الرجل بالخطيئة
فالتفتوا إلى يسوع وقالو له: يا معلّم، من أخطأ:
هذا الرجل أم والدَيه لكي يولد أعمى؟
كالعادة، لم يُقدّم يسوع إجابة بسيطة. قال لهم...
أنتم تطرحون السؤال الخطأ. أنتم تبحثون عن شخص تلقون اللوم عليه
لا يوجد سبب ونتيجة هنا. اسألوا عمّا يُمكن أن يفعله الله. (يوحنا 9: 3)
المسيحيّة لا تركّز بشكل أساسيّ على تفسير الأمور أو إيجاد إجابة
عن لماذا الألم موجود.... بدلًا من ذلك، يدعونا يسوع أن نتعامل أو نتجاوب مع الألم.
يروي كاتب اسمه مايك ياكونيللي قصّة في أحد كتبه
عن وقت كانت فيه ابنته مريضة بشكل خطير، ووجد نفسه
في غرفة الانتظار بالمستشفى. كان يعلم أنّ خلف أحد الأبواب، كانت ابنته
تقاتل من أجل حياتها وأنّ الأمور لا تُنبئ بالخير
كان ردّ فعله الطبيعيّ أن يُصلّي، وبينما كان يحاول أن يفعل ذلك، لم يقدر أن يُغمض عينَيْه
ويُبعد نظره عن الأشخاص الموجودين في القاعة
لم تكن ابنته الفتاة الوحيدة المريضة التي تتألّم
ولم يكن الوالد الوحيد الخائف
بينما كان يحاول أن يُصلّي، أدرك أنّه لا يقدر أن يُصلّي فقط من أجل طفلته
لأنّ الإيمان لا يتعلّق فقط بتحسين حياتنا الشخصيّة
بدلًا من ذلك، صلّى من أجل كلّ الآباء الموجودين في القاعة، وكلّ ولد موجود وراء الأبواب المُغلقة
محبّة الله ومحبّة الناس لا تعني فقط أن يُغيّر الله الحالة التي نمرّ فيها
ولكن أن نطلب من الله أن يغيّر العالم
لا يتعلّق الأمر فقط أن نُصلّي بأن تنتهي آلامنا
بل أن نُصلّي ونرجو ونعمل من أجل انتهاء كلّ الآلام
المسيحيّة لا تعدنا بالهروب من الألم
بدلًا من ذلك، يتكلّم الكتاب المقدّس كيف يُمكن أن نستفيد من الألم
لأنّ الألم يُنتج صبرًا
والصبر يُنتج تزكية
والتزكية تُنتج رجاء
بعد ذلك، يقول الكتاب: "احسبوه كلّ فرح" حين تواجهون كلّ أنواع التجارب
والتحدّيات، لأنّها تخلق الصبر في داخلنا
والأمر الذي يصرخ العالم من حولنا للحصول عليه أشخاص عندهم رجاء
أشخاص يتمتّعون بالقوّة، وأشخاص يتمتّعون بشخصيّات رائعة
أشخاص يتمتّعون بقوّة التحمّل لخدمة الله والآخرين بأفضل طريقة ممكنة
كلّنا نتوق لعالم بدون آلام، ولكن، وأشدّد على كلمة ولكن
الذين فعلوا أمورًا عظيمة للعالم
غالبًا ما كانوا هم الذين تألّموا أكثر من غيرهم
نلسون مانديلا مثلًا. لقد سُجن بغير حقّ لسبعة وعشرين عامًا
وعند إطلاق سراحه، اختار أن يغفر للذين كانوا السبب في وضعوه في السجن
وقضى بقيّة حياته يعمل على المصالحة العرقيّة في جنوب أفريقيا
وماذا نقول عن إليزابث إيليوت. كان زوجها عام 1950
مُرسلًا عند القبائل في الإكوادور
وخلال إحدى رحلاته، قتله أحد رجال القبيلة التي كان يخدم بينهم
وكيف كان ردّ فعل إليزابث؟
قضت السنتين التاليتَين كمُرسلة مع القبيلة التي كانت مسؤولة
عن موت زوجها! إنّه أمر عجيب!
لقد قاموا بتشكيل العالم بسبب آلامهم والطريقة التي تعاملوا بها مع آلامهم
بدلًا من أن ينقلوا آلامهم للآخرين، اختاروا مثل يسوع أن يغفروا
ونتج عن ذلك شفاء وحريّة وسلام
والأمر الذي يُعطيني الرجاء هو النهاية التي تتكلّم عنها المسيحيّة
إنّها تتكلّم عن نهاية حيث لن يكون فيما بعد أوجاع ولا ألم
في السفر الأخير من الكتاب المقدّس، ويُدعى سفر الرؤيا، يكتب الكاتب يوحنّا التالي
وسمعت صوتًا عظيمًا قائلًا
هوذا مسكن الله مع الناس
وسيمسح الله كلّ دمعة من عيونهم، والموت لا يكون فيما بعد
ولا يكون حزن ولا صُراخ ولا وجع فيما بعد
لأنّ الأمور الأولى قد مضت
جزء منّي يتمنّى أن يكون لديّ إجابة أسهل عن الألم
وكنت دائمًا أتساءل أنّه لو لم يكن هنالك من ألم على الإطلاق
فهل سيكون من الأسهل على الناس أن يؤمنوا؟
كما أنّني أدرك أنّني ربّما لم أقدّم لكم الإجابة التي تأملونها
في هذه الحلقة. وأنا مُدرك أكثر بهذا لأنّي موجود هنا مدينة نيو يورك
عند الطابق الأرضي وأنا أفكّر عندما كنت مُراهقا عام 2001 أشاهد الأخبار
أشاهد هذه المأساة بينما كان آلاف الناس يخسرون حياتهم في ذلك اليوم
كيف يُمكن أن يحدث هذا؟
ولكن، فكرتي الأخيرة هي: كلّ ما أستطيع تقديمه لكم هو المكان الذي أنا نفسي موجود فيه الآن
من جهة، أن أثق أنّ الله صالح، ومن جهة أخرى، ما زال عندي أسئلة كثيرة
أتصارع معها. ربّما سأحمل هذه الأسئلة معي طوال حياتي
ولكن حياة يسوع تُلهمني لأخدم المحتاجين
وأبكي مع مُنكسري القلوب، وأعطيهم الرجاء بأنّه ذات يوم
سيجعل الله كلّ الأشياء جديدة