حلقة
4. كيف مات يسوع؟
6 دFHD
النص المكتوب
Arabic, Modern Standard ( اللغة العربية)
يوجد حول العالم بعض المدن الرائعة.
كما هنا في نيويورك حيث ناطحات السحاب والتماثيل الضخمة
بعض المدن جذّابة أكثر مثل مدينتي دابلن، مسقط رأسي!
ولكن بعضّ النظر عن كلّ هذا، كلّ هذه المدن مليئة بالصور والرموز.
بعض هذه الرموز مُعقّدة جدًّا مثل إشارات الطريق المُربكة
التي لا يُمكنك استيعابها كلّها.
على الرغم من ذلك، يُمكن أن تكون الرموز الأخرى بسيطة
مثل شعار فريقك المفضّل.
كلّ رمز من هذه الرموز يحاول إيصال شيء إلينا.
هنالك بعض الرموز التي نكره رؤيتها
مثلًا تلك الإشارة التي نراها في أسفل هواتفنا مشيرة إلى بقاء 1% فقط من البطارية! لاااااااا
ولكن يوجد رموز أخرى تُفرّحنا
كتلك اللحظة التي تكون فيها في الخارج وفجأة
تشعر بالرغبة في إراحة نفسك. تبحث عن شيء يرمز لتحقيق أملك هذا
وعندما تراه، تجري بشكل سريع نحو الحريّة!
سواء كنت تعيش في مدينة كبيرة أو بلدة صغيرة، من بين جميع
الصور والرموز الأخرى، ستجد على الأرجح رمزًا للصليب
قد يكون في كنيسة، أو على أعلى أحد المباني، أو حول أعناق بعض الأشخاص
هذا الرمز المسيحي يحمل في طيّاته معنى
إنّه يتحدّث عن قصّة ما زالت تُروى حتى اليوم. قصّة موت يسوع.
قصّة تهمّ ملايين البشر اليوم.
مع أنّ رمز الصليب هذا يتحدّث عن موت يسوع، لكنّ القصّة لا تنتهي عنده
فالقبر الذي وُضع فيه كان فارغًا.
ما الذي حدث؟ أين اختفى الجسد؟
هنالك العديد من الاحتمالات التي تشرح ما حدث
في نهاية الأسبوع الذي مات فيه يسوع.
لنتأمّل بأربعة احتمالات.
أوّلًا، نجا يسوع من الصلب وخدع الناس ليفكّروا
بأنّه قام من الأموات.
ثانيًا، أخفت السلطات الرومانيّة أو الدينيّة الجثّة
ثالثًا، سرقها التلاميذ وأخفوها.
ورابعًا، قام يسوع حقًّا من بين الأموات.
لنبدأ بالصلب. هل كان بإمكان يسوع أن ينجو منه؟
كثيرون يُدركون أهمّية يسوع اليوم
لكنّه لم يكن شخصًا مميّزًا في أعين الإمبراطوريّة الرومانيّة.
كانوا يسيطرون على العالم المعروف آنذاك، وكان يسوع مُجرّد متمرّد
وثائر آخر كان عليهم التعامل معه. لم يكن الأوّل
ولن يكون الأخير
كان الرومان قد طوّروا أبشع وأروع أنواع التعذيب
للتعامل مع الجريمة والتمرّد. عند إلقاء القبض على المُذنب
كان يُجرّد من ملابسه ويُذلّ ويُضرب ويُجلد، وكانت هذه عقوبة قاسية ووحشيّة
لدرجة أنّ العديد من السجناء لم ينجوا منها
كما ترون، لم يكن كافيًا أن يُنهوا حياتهم
بل كانوا يفعلون هذا بطريقة تضع الخوف في قلوب
من حولهم، وخاصّة أتباعهم.
كانوا يقتلون أعداءَهم بطريقة مؤلمة وبطيئة.
لقد أتقنوا هذه الممارسة، وفي الوقت الذي ألقوا فيه القبض على يسوع،
كانوا قد صنعوا ما يعتبرونه تحفتهم
الصلب.
أولئك الذين كان حظّهم سيئًا ونجَوْا من الجلد
كان عليهم أن يحملوا صليبهم لكي يضعوا المسامير
في معاصمهم وكواحلهم. وكانوا يفعلون هذا في مكان عامّ
مثلًا على مُفترق طريق، حيث كانوا يُعلّقون كرمز للآخرين
كانوا رمزًا لعامّة الناس بأنّ المتّهم قد هُزم
وأنّ روما دائما تنتصر
لكن الجراح نفسها لم تكن هي السبب الفعليّ في مقتل الضحايا
كانوا يموتون في النهاية بسبب قصور في القلب الذي كان يُصارع
لضخّ الدم من وضعيّة مُستحيلة للجسم إلى أطرافه المُسمّرة
على الخشب. لكن لم يكن أمام الإنسان مجالًا لإبقاء جسده مستقيمًا
يصف يوحنا في إنجيله اللحظات الأخيرة من حياة يسوع ويكتب
أنّ يسوع لفظ أنفاسه الأخيرة.
ولكي يتأكّدوا أنّه مات فعلًا، طعنه جُنديّ رومانيّ في جنبه
وبعد أن فعل هذا، خرج منه دم وماء
قد يبدو هذا تفصيلًا غير مهمّ لكنّه في الواقع بالغ الأهميّة
ما لم يعرفه يوحنا في ذلك الوقت هو أمر نعرفه اليوم بسبب أشخاص أمثال
العالم الإيرلندي صموئيل هوتون
أثبتت دراسته في القرن التاسع عشر أنّه عندما
يُثقب الجانب الأيسر من الجسم بجسم حادّ بعد الموت
يخرج الماء بعد أن يتدفّق الدم
وهذا إثبات وتأكيد على أن سائلًا تجمّع حول القلب
ممّا أدّى إلى توقّف القلب
لم يعرف يوحنا العلم. هو يعرف فقط ما رآه. وما رآه
هو أنّ يسوع قد مات
تطلب منّا فكرةُ أنّ يسوع لم يمت أبدًا على الصليب، أن نُصدّق
بأنّه يُمكن للإنسان أن ينجو من عمليّة الجلد الروماني
ومن عمليّة صلب قامت بها أكثر قوّة إعدام احترافيّة في العالم
ومن رمح اخترق قلبه، ثمّ دحرج حجرًا ضخمًا
وشقّ طريقه عبر جيش صغير من الحرس، ثمّ ظهر لتلاميذه
مؤكّدًا على صحّته. يتطلّب هذا التفسير أن يكون يسوع
أعظم مُخادع على الإطلاق بابتكاره
أعظم كذبة... المسيحيّة.